وسط قلق حقوقي.. شكوك حول ظروف وفاة سجين إيراني بعد أيام من اعتقاله

وسط قلق حقوقي.. شكوك حول ظروف وفاة سجين إيراني بعد أيام من اعتقاله
السجين السياسي فرزاد خوش‌ برش

أكدت السلطة القضائية الإيرانية، وفاة السجين السياسي فرزاد خوش‌ برش، بعد نقله إلى المستشفى في محافظة مازندران، وسط تصاعد الشبهات حول ظروف موته عقب أسبوع فقط من اعتقاله على يد استخبارات مدينة ساري.

وجاء الإعلان الحكومي وسط حالة استياء متزايدة بين النشطاء، إثر تقارير أولية تحدثت عن ظهور آثار ضرب وكدمات في جسده قبل وفاته.

وذكرت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية، الأربعاء، أن خوش‌ برش نُقل إلى المستشفى يوم الأحد الماضي بعد "ظهور أعراض مرضية"، وأنه أُفرج عنه في اليوم ذاته بكفالة قبل أن يفارق الحياة "جراء المرض"، دون أي إشارة إلى الاشتباه في تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.

وتعكس هذه الرواية الرسمية النمط المعتاد في تصريحات السلطات الإيرانية التي كثيرًا ما تربط وفاة المحتجزين بـ"أسباب صحية" لتجنب الأسئلة المتعلقة بظروف الاحتجاز والاستجواب.

رواية العائلة وحقوق الإنسان

نقلت منظمة "هنغاو" لحقوق الإنسان، عن مصدر قريب من العائلة، تأكيده أن الوضع الصحي لخوش‌ برش تدهور داخل مركز استخبارات ساري، وأنه تُوفي بالفعل بعد نقله إلى المستشفى، في وقت تحدثت فيه العائلة عن آثار ضرب واضحة في جسده.

كما أشارت المنظمة إلى أن عناصر استخباراتية تواجدوا داخل المقبرة خلال مراسم الدفن، والتقطوا صورًا ومقاطع فيديو للحاضرين، محذرين الأسرة من نشر أي تفاصيل حول القضية، في محاولة للحد من انتشار المعلومات وتجنب التحركات الحقوقية.

اعتُقل خوش ‌برش في 12 نوفمبر الجاري للمرة الثانية، بعد احتجازه سابقًا في أغسطس الماضي على خلفية نشر منشورات سياسية انتقادية على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل الإفراج عنه بكفالة.

وتُظهر حالته مسارًا متكررًا في إيران، حيث يتعرض النشطاء السياسيون وأصحاب الآراء المعارضة لاعتقالات متكررة، يتخللها الضغط والتهديد وسوء المعاملة.

سلسلة وفيات مشابهة 

تتواصل في إيران سلسلة وفيات مشابهة داخل السجون ومراكز الاحتجاز منذ سنوات، كان من أبرز ضحاياها: ستار بهشتي، زهرا كاظمي، سینا قنبري، محمد كامراني وآخرون، ممن وثّقت منظمات حقوقية تعرضهم للتعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد.

كما سُجلت وفيات بين محتجزين جنائيين في مراكز الشرطة، مثل مهرداد طالشي وإيمان حسنوند وغيرهم، ما يشير إلى نمط أوسع من الانتهاكات يتجاوز السجناء السياسيين.

تنصّ المادة 38 من الدستور الإيراني بوضوح على حظر أي شكل من أشكال التعذيب بهدف انتزاع الاعترافات، ورغم ذلك ترفض طهران الانضمام إلى "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب"، مستندة إلى وجود المادة الدستورية بوصفها ضماناً كافياً، في حين تشير الوقائع الميدانية إلى عكس ذلك تمامًا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية